ه‍.ش. ۱۳۸۸ اردیبهشت ۵, شنبه

شكرا لمؤتمر دوربان2 الذي عرى نظام إيران

الشعارات الثورية والمزايدات الإعلامية الخالية من المحتوى والغير قابلة للتطبيق ‘ سياسية إيرانية أدمن نظام الروضة خونية ( الملالي ) عليها ‘لاسيما تلك الشعارات التي تتعلق بالموقف من الكيان الإسرائيلي والقضية الفلسطينية و التي أصبحت نكتة الإعلامية إيرانية بامتياز .
فالرئيس الإيراني احمدي نجاد الذي اشتهر بكونه وزيرا للشعارات أكثر منه رئيسا للدولة ‘ حاول في مؤتمر" دوربان 2 " المناهض للعنصرية ان يخطف الأضواء من خلال الشعارات التي أتقن إطلاقها وعجز عن تطبيقها ‘غير ان ما جرى في ذلك المؤتمر العالمي لم يكن سوى استفتاء حقيقي على مكانة احمدي نجاد بين رؤساء الوفود التي حضرت المؤتمر وعلى حجم و مكانة الاحترام الذي تحضا به إيران بين شعوب ودول العالم التي خرج اغلب رؤسائها وممثليها من قاعة المؤتمر حين اعتلى احمدي نجاد المنصة لإلقاء كلمة بلاده . ولعل هذه اكبر ضربة سياسية ومعنوية توجه لنظام الإيراني وهي بنفس الوقت انتكاسة لاحمدي نجاد الذي حاول بفهلويته الشعاراتية ان يخطف الأنظار ليسجل نقطة في الدعاية الانتخابية التي يقوم بها تمهيدا للاحتفاظ بكرسي الرئاسة للمرة الثانية عبر مسرحية انتخابية يدور التنافس الشكلي فيها بين الحرس الثوري والملالي أصحاب السلطة والنظام .
فلو كانت إيران تحضا بقدر من الاحترام الدولي لما غادرت تلك الأعداد الكبيرة من الحاضرين قاعة المؤتمر بمجرد إلقاء احمدي نجاد كلمته ‘ولو كان النظام الإيراني حريص على سمعة بلاده لما وصلت مكانة إيران درجة الاستخفاف بها من قبل أفقر واصغر دول العالم . هذه الدول التي لم يمنعها فقرها وصغرها من ان تصبح دول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وتحترم اسمها وسمعتها بين العالم من ان تحتقر احمدي نجاد و إيران التي تحاول من خلال الشعارات الثورية و تضخيم ترسانتها العسكرية ان تصنع لنفسها مكانة بين الشعوب والأمم.
فاغلب الوفد التي انسحبت من قاعة مؤتمر"دوربان 2" لمكافحة العنصرية في جنيف يوم الاثنين 20/4/2009، احتجاج ً على الرئيس الإيراني احمدي نجاد ‘ كانت إدانتها لسياسة التمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين معروفة وهي ذات الدول التي سبق ان صوتت على قرار الأمم المتحدة عام 1975الذي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية.
إذن انسحاب تلك الدول لم يكن احتجاجاً على كلمة احمدي نجاد الشعاراتية الناقدة لسياسة الكيان الإسرائيلي التمييزية كما يحاول نظام الروضة خونية و أتباعه إظهار ذلك ‘ فهذه الوفود غادرت القاعة قبل ان تستمع لكلمة احمدي نجاد وهذا يدل على ان الانسحاب تم احتجاجا على السياسة الإيرانية التي تحول من خلالها مهاجمة الكيان الإسرائيلي لذر الرماد بالعيون للتغطية على ممارساتها المرتكبة بحق الشعوب و القوميات غير الفارسية والأقليات الدينية والمذهبية‘ وهي التي لا تقل عنصرية وطائفية عن ممارسات الكيان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين الذين لم يجنوا من خطاب احمدي نجاد في "دوربان 2" سوى الشعارات الاستهلاكية و الغير قابلة للتطبيق .
ان مشاركة إيران و خطاب رئيسها احمدي نجاد في مؤتمر مكافحة العنصرية جاء في الوقت الذي تتعرض فيه الشعوب والقوميات الساكنة فيما يسمى بإيران الى اضطهاد قومي عنصري ومذهبي طائفي يفوق بكثير تلك التي يشتكي منها الفلسطينيون أو غيرهم ‘ مع ان هذا لا يعني التقليل من أهمية ما يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي‘ وهذا يجب لا ينسي العالم أيضا ان النظام الإيراني الذي يحاول من خلال الخطب والشعارات الفارقة الضحك على ذقون البسطاء والمصابين بأزمة فقدان الثقة بحكومات بلدانهم بسبب سياسات بعض تلك الحكومات التي تراخت في مواقفها و تساهلت في أداء واجبها تجاه القضية الفلسطينية و مصالح شعوبها ‘ ان النظام الإيراني نظام عنصري استبدادي ومن يظلم وينتهك كرامة وإنسانية الشعوب والقوميات الواقعة تحت سلطته لا يمكن ان يكون حريص على حقوق وحرية الآخرين مهما رفع من شعارات و خطباً رنانة.
لقد أكدت تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ان إيران سجلت في العام الماضي الرقم القياسي في الإعدامات حيث تم تنفيذ أكثر من مائتين وعشرون حالة إعدام في عام 2008م متجاوزة الصين البالغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة والتي لم يتجاوز عدد من اعدموا فيها المائة والثمانون شخصا وكلهم اعدموا لأسباب جنائية ‘ فيما الإعدامات التي جرت في إيران كان اغلبها لأسباب سياسية ‘وكان من بين الذين تم إعدامهم صحفيون ومعارضون سياسيون بالإضافة الى أربعة رجال دين من أهل السنة البلوش جرى إعدامهم بتهمة ما يسمى نشر الوهابية ! وهو مصطلح يطلق على النشطاء ورجال الدين السنة الذين يطالبون بوقف الاضطهاد الطائفي والتعامل معهم وفق معاملة اقرأنهم من رجال الدين الشيعة .هذا ناهيك عن أعداد السجناء الذين تجاوز عددهم بحسب اعترافات رئيس دائرة السجون الإيرانية ‘ المائة والأربعون ألف سجين‘ بينهم ستون ألف امرأة .
فبحسب ما أكده مدير الشؤون الثقافية لدائرة السجون الإيرانية‘ ان النساء والفتيات يشكلن نسبة ما بين 5 الى 7 بالمئة من نزلاء السجون وان اعمار السجينات تتراوح ما بين 27 والـ 29 عاما .
هذا ناهيك أيضا عن القوانين والأساليب التمييزية التي شرعها نظام الروضة خونية ( الملالي ) وجعلها قاعدة يتعامل بها بكل تحقير مع الشعوب والقوميات غير الفارسية بالإضافة الى تعامله التمييزي مع الأقليات الدينية عامة ومع أهل السنة خاصة .
إذن كيف يحق لمن هو عنصري وطائفي بامتياز ان يلقي محاضرات في الأخلاق والكرامة وحقوق الإنسان ؟ .كان هذا سؤال الذين انسحبوا من قاعة مؤتمر " دوربان 2 " والذين بحركتهم تلك قد بينوا لاحمدي نجاد وللنظام الإيراني وأتباعه ‘ انه نظام لا يحضا بأدنى احترام ولا يستحق ان يصرف المجتمعون ولو دقائق من وقتهم للاستماع الى كلمة احمدي نجاد التي لم تكن تحتوي سوى على الشعارات الفارقة والتي سبق ان كررها عشرات المرات .
أما ان ينظم أنصار احمدي نجاد استقبالا له في مطار طهران بعد عودته من جنيف يحشرون فيه بعض مئات من عناصر الحرس الثوري و مليشيات الباسيج لرفع معنويات رئيسهم الذي تلقى صفعة سياسية لم تكن بالحسبان ‘ فذلك لم يغير من الحقيقة الأمر الذي يؤكد ان إيران لم تعد لها مكانة و احترام بين الأمم والشعوب التي تنبذ العنصرية والتمييز وتحترم كرامة وحقوق الإنسان.
فشكرا لمؤتمر " دوربان 2 " الذي عرى نظام ملالي طهران .
صباح الموسوي
كاتب احوازي

هیچ نظری موجود نیست: